تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٨ - الأصل السابع
روح الإصبع و معناه- كما ذكره بعض أعاظم المحققين [١]- واسطة التحريك و التقليب، و القدرة على التغيير و التصريف، و كما أنك تفعل بأصابعك فاللّه سبحانه انما يفعل ما يفعله باستسخار الملك و الشيطان، و بهذا جرت حكمته و استمرت سنّته في نظم الأمور و ترتيب الأشياء، لتكون أسبابا لمعرفته، و طرقا الى جنابه، و الا فذاته غني عن العالمين، و الوسائط مقهورة تحت قدرته النافذة و نوره القاهرة.
الأصل السابع
ان القلب الانساني لصفائه و لطافته صالح في أصل الفطرة الهيولانية لقبول آثار الملكية و الشيطانية صلاحا متساويا، و انما يترجّح أحد الجانبين باتّباع الهوى و الانكباب على الشهوات او الاعراض عنها و مخالفتها، فان اتّبع الإنسان مقتضى شهوته ظهر تسليط الشيطان بواسطة الأوهام الكاذبة و الخيالات الفاسدة المشيرة الى اتباع الهوى و الشهوات، فصار القلب عشّ الشيطان و معدنه، و البدن مملكة جنوده، لان الهوى مرعى الشيطان و مرتعه، لمناسبة ما بينهما و نحو من الاتحاد.
و ان جاهد الشهوات، و لم يسلطها على نفسه، و لم يذعنها، بل عارضها بمدد البرهان اليقيني على وجود نشأة ثانية باقية تضاد هذه النشأة الدائرة الفانية و دافع هذه الظنون و الأوهام الكاذبة المستدعية للشهوات و الركون الى الدنيا و الوثوق بلذاتها، و الإخلاد الى الأرض، و الاقتصار على هذه النشأة الناقصة الزائلة، و تشبّه بأخلاق الملائكة في اقتناء المعلومات الالهية، و تذكر المعارف اليقينية و استنّ بقوة الايمان بسنّة الأنبياء و الأولياء في ترك الدنيا و الزهد فيها
[١] - الغزالي: احياء علوم الدين ٣/ ٢٧.